القرطبي
50
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
إنه قص الأظفار وأخذ الشارب وكل ما يحرم على المحرم إلا النكاح . قال : ولم يجئ فيه شعر يحتج به . وقال صاحب العين : التفث هو الرمي والحلق والتقصير والذبح وقص الأظفار والشارب والإبط . وذكر الزجاج والفراء نحوه ، ولا أراه أخذوه إلا من قول العلماء . وقال قطرب : تفث الرجل إذا كثر وسخه . قال أمية بن أبي الصلت : حفوا رؤوسهم لم يحلقوا تفثا * ولم يسلوا لهم قملا وصئبانا وما أشار إليه قطرب هو الذي قاله ابن وهب عن مالك ، وهو الصحيح في التفث . وهذه صورة إلقاء التفث لغة ، وأما حقيقته الشرعية فإذا نحر الحاج أو المعتمر هديه وحلق رأسه وأزال وسخه وتطهر وتنقى ولبس فقد أزال تفثه ووفى نذره ، والنذر ما لزم الانسان والتزمه . قلت : ما حكاه عن قطرب وذكر من الشعر قد ذكره في تفسيره الماوردي . وذكر بيتا آخر فقال : قضوا تفثا ونحبا ( 1 ) ثم ساروا * إلى نجد وما انتظروا عليا وقال الثعلبي : وأصل التفث في اللغة الوسخ ، تقول العرب للرجل تستقذره : ما أتفثك أي ما أوسخك وأقذرك . قال أمية بن أبي الصلت : ساخين ( 2 ) آباطهم لم يقذفوا تفثا * وينزعوا عنهم قملا وصئبانا الماوردي : قيل لبعض الصلحاء : ما المعنى في شعث المحرم ؟ قال : ليشهد الله تعالى منك الاعراض عن العناية بنفسك فيعلم صدقك في بذلها لطاعته . الحادية والعشرون - ( وليوفوا نذورهم ) أمروا بوفاء النذر مطلقا إلا ما كان معصية ، لقوله عليه السلام : ( لا وفاء لنذر في معصية الله ) ، وقوله : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ) . ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) الطواف المذكور في هذه الآية هو طواف الإفاضة الذي هو من واجبات الحج . قال الطبري : لا خلاف بين المتأولين في ذلك .
--> ( 1 ) من معاني النحب : الحاجة والنذر . ( 2 ) ساخين : تاركين .